منتدى العريباب (مدني)

العريباب فى حدقات العيون
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جدل في أزمة الشعر و الهوية!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aabersabeel



المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 06/06/2011
الموقع : طافش في بلاد الله الواسعة

مُساهمةموضوع: جدل في أزمة الشعر و الهوية!   الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 12:31 pm

جدل في أزمة الشعر و الهوية
واجب علي أن أبوح بالشكر أجزله لشيخنا أبي قدامة لما دلني على رابط هذه المحاولة النقدية.. كما أن علي أن أجد العذر لا أن أسوق العتب على الأخ/ Admin كونه عدد أقران شاعرنا الذبيح و لم يضمني إلى جوقة الشرف، مما حز في نفسي حقاً.. و قبل كل هذا و ذاك علي القول بأن رحم الله امرءً عرف قدر نفسه, بعد أن اطلعت على ما كتب ناقدنا الفذ و لم أجد موطئاً لقدمي في زحام الفطاحلة من أمثال ثمرة الأحباب و د/ كمال عكود و ودحلتنا و كلهم خيل عقد بنواصيهم الخير ولا يشق لأي منهم غبار في مضماره.. و قد تحلق هؤلاء كعقد فريد منظوم شكل شاعارنا الفحل واسطته الغراء بلا منازع.و إن كان لا بد لدولي من مجرد شرف الإدلاء ، فلعلها مناسبة كي أعصف أذهانكم بهرطقة ظلت طويلاً تراودني حول قضية أظنها ذات صلة بالموضوع إن لم تكن من صميمه.. فرجاءً أن تسمحوا لي بالتطفل ثم الولغ في ذاك الإناء الطاهر..

جدل في أزمة الشعر و الهوية

يقال إن لكل سجين قصة؛ فلو اعتبرنا الشعر رسولاً للخيال لكنه رهين محبسي الذات و الهوية، فما هي قصة الشعر مع الهوية؟ هل هما صنوان أم ضدان؟ الجواب عندي نصف "نعم" ونصف"لا".فالهوية قالب انغلاق ملموس , والشعر يوتوبيا انعتاق محسوس بامتياز ,وهو سجين الهوية . والشاعر خلاف المتلمس و شتان بين حقيقة وحلم أو مجرد شعور. لكن الشعر وأخواته لا ينبغي له أن يترسخ أو يتفرد إلا على خلفية توتره وتمرده ضد إكراهات الهوية بحواكيرها المرسمة وأحكامها المسبقة على أفراد وجماعات تخط لهم مساراتهم وتملي مصائر كثر منهم. الهوية إذاً, برنامج محنط.. فهي عندما تشغل حيزا من الشعر فإنها تجازف بأن تكدر عليه صفوه, وتئد روحه وتجهض مخاضه للفكاك إلى حيث فضليات المدن المأهولة أبداً بأحلام غير منجزة, بعيداً عن أرق الهوية وإمكاناتها المرئية. هنالك ضروب من الشعر وألوان من الإبداع الإنساني, منها الشعر الطافح بشوفينيات التفاقم الكاذبة و طبقات عرق و لون لا يعني بها حديثنا هنا. ومنه كذلك الأدب الرفيع و الشعر النقي المتجرد الراكب لأشرعة الخيال ليشق عباب جمال الروح الراحلة إلى أبعد من سجالات قوم وحدود أملاك إلى ما وراء سحابات المثال.
لعل الاستثناء الأوحد للهوية كي تتسلل إلى ناموس الشعر هو حالة أن تكون فصلاً من مشروع نضال لنيل حرية أو صرخة حلم بوطن مغصوب. وهو استثناء لا يعني بحال أن يتنازل الشعر للهوية عن كبريائه فيمنحها قبولاً أبدياً. ربما فقط إقراراً عفوياً بالتقاء وقتي و زواج عرفي عابر لكنه متحوط ضد ثقافة البقاء على حال. فالهوية لو تركت لتعبث في معاني الوجود الإنساني هكذا بلا رقيب للوثت على الشعر عقله و لعبثت بعذريته البراء و ضحكت على سذاجته بهتاف فضفاض تارات من أبواب السياسة و الاقتصاد وعلوم الأرض والأجناس.
لندلف من هنا إلى سؤال آخر:أين هي الواقعية من كل هذا؟ ومن أي قمقم يخرج لنا الشعر والشعراء؟ أليسوا من بيئات تسوسها السياسة ويشكلها الاقتصاد و يحكمها الدين وتسودها علاقات إنسانية هي مد وجذر مع الآخر أو ضده؟. و ما نتاج كل ذلك سوى هويات أوشظايا هويات. لا شك أن محاولة التعالي بشأن الشعر إلى حد ذاك الغلو ليست إلا مثالية تدنو من الهذيان. قلنا أن الهوية والشعر صنوان و ضدان في آن. فأين يلتقيان إذا, ثم أين يفترقان؟ إذا كانت الهوية قراراً لا مفر منه و هي حالة من "الأنا" فقط بلون وطعم أن"تكون أو لا تكون".. فإن الشعر هو فرار لا مقر له. و هو حالات من"الأنا" و ضدها,بألوان جلباب الدراويش. فحينما تلغ الهوية في إناء الشعر العريض و تبعثر صحو كلماته المنسية؛ وكذلك حينما يلج الشعر في سم الهويات المجهولة و يعتنقها و يتلبس طقوسها المهووسة ثم يلطخ يديه بدماء غيره؛ حينئذ تشوه الأمور وتتماسخ الأشياء,لأن الهوية شيء والشعر أشياء.
من ديدن الشاعر المرهف أن يضيق ذرعاً ببشاعة مجموعته و يلفظ و اقعها المرير و يدأب على الخلاص من نير الهوية؛ لكنه رغم تمرده يبقى لسان حالها الناقد ومجساً فردانياً يلامس نبض سربها الذي- و إن |أصر على الخروج عنه- إلا أنه ماكث على مقربة ليغرد بجواره و يحوم حول حماه. لعمري إنها علاقة تنطوي على مفارقة و سخرية تلك التي تتجاوز الالتحام بين الشاعر و قومه و تبدو أعقد من مجرد تبعية آلية نمطية. فكأن صوت الشعر نأي مبحوح و تعبير أقرب إلى الإيحائي عن فشل جماعته في الانتقال إلى حالة أمثل من الأمر القائم؛ حالة علها تكمن فقط في و جدان و جوده الداخلي, تتأبط لفافات من المجهول و هي تدنو من جماليتها العليا كجنازة محمولة على أكتاف ضفتي نهر.
مع كل ماسبق فلا أصدق و لا أبلغ مما قيل في حق الشعراء: إنه يتبعهم الغاوون.. و تراهم في كل واد يهيمون .. و يقولون ما لايفعلون. فلو أن الدنيا حيزت لشاعر بحذافيرها لوجدته تواقاً يندب حظه و يهمهم باكياً على أطلال فردوس آخر مفقود.
لعل من نافلة القول إنه لا يجوز ذكر الشعر و لا يذكر المتنبيء ذاك القائل :-
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
و أسمعت كلماتي من به صمم!!
ترى من قصد ب(أنا) و أي أدب يريد هذا الذي أورده قرين شعره مهالك التنبؤ؟؟؟
ربما لسبب كهذا قررت أنني استطيع أن أظل "هاوياً" لا أن أصبح "شاعراً في ذات يوم!!!
و أخيراً احتراماتي لكل شاعر مرتحل** عبر البحر** قاصد الأهل حملتو أشواقي الدفيقة!
!![
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جدل في أزمة الشعر و الهوية!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العريباب (مدني) :: القسم العام :: المنتدى العام :: منتدى الشعر والشعراء-
انتقل الى: