منتدى العريباب (مدني)

العريباب فى حدقات العيون
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رفيق المنفى والهم والوطن - نثر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ود الحله

avatar

المساهمات : 95
تاريخ التسجيل : 27/01/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رفيق المنفى والهم والوطن - نثر   الأحد فبراير 26, 2012 11:53 pm


اليوم تكون قد أكملت (سنة) كاملة على ذهابك المفجع لبلاد الغرب ، وأولاً أرجو أن تلاحظ إستخدامي لمفردة (سنة) بدلاً عن (عام) ... فالعرب تستخدم (سنة) في تواريخ الكوارث العظمى والأحداث الحزينة مثل (سنة سته) .. عكس إستخدام كلمة عام ..
وفعلاً قصدتُ إستخدام تلك المفردة بالتحديد ، لأن هذه السنة هي التي أبعدتني عنك - بإرادتك - .
ولعلك لم تعلم بعد أنك لم تغبْ عني ولو للحظةٍ واحدة ... وأنني أحملك في داخلي تماماً مثلما تحمل أنت هذا الوطن - المعطوب التاريخ - على أكتافك .
صديقي:
من الصعب جداً أن تذهب الروح المفعمة بالجمال عن جسدٍ ضعيف لا يقوى على حمل نفسه ، ومن الصعب أن يذهب العصفور الصغير عن وليفه الآخر .
ومن الصعب جداً عليَّ أن أعتاد على هذا الغياب
فوحدك كنت تحمل معي عبء هذا الوطن
ووحدك كنت تحاول جاهداً ستر عورته
ووحدك كنت تجتهد أن تواري سوءته
ووحدك آثرت أن تتغيب عنه ، بدون أن تشهد إحتضاره
ووحدي شهدت كل تفاصيل إحتضاره وموته
لم أستطع أن أمدُد يدي لأنقذه ، ولم أستطع كذلك أن أضع يديا على عينيا كي لا تشاهدان موته المرير .
ولم أستطع أن أقولَ وحدي (أنهم) أرهقوه ونهبوه
ولم أجد من يسمعني ويفهمني بعد
كل من صادفتهم بعدك ، لم يستطيعوا أن يلهوني عن تذكرك دوماً
وتأكد أن هنالك الكثير من المشاوير كان من المفترض أن نمشيهاً سوياً ، وعجزت بعدك أن أمشيها وحدي
آلمني جداً هذا الغياب ، وأتعبني جداً حب هذا الوطن اليتيم الأحلام والطموح
ليتك تشهد معي موته وعذابه
وليتك حينما غادرتنا في المطار لم تقلْ لي (خليت ليك الوطن في رقبتك)
فأنت لا تعلم أي عبء تضعه على كتفي المُنهك بهذه العبارة
لماذا يا صديقي كلفتني بهذا الشيء ؟؟
لماذا لم تقل لي وقتها (لا تأبه له) ؟
حتماً كنت وقتها سأكون مثل هؤلاء القوم الذين لا يعني لهم موته شيء ، أقلها كنت سأنام ملء جفوني عن عذابه وأغض الطرف عن الحماقات التي تُمارس فيه ..
لما ياصديقي كلفتني بهذا الأمر !!!
ماذا يضيرك لو لم تقلها ؟؟؟
ومالك به هذا الوطن الذي لم يمنحك سوى المنفى .. ولم يستطع أن يستحملك داخله !!
ومالك وهذا الجحيم الذي إرتضيتَ أن تعيش فيه بكاملٍ يقينك ، فمنحك جوازاً للخروج منه !!
أيُّ غبياً كنت وأنت تعتقد أنك ستجده مثلما تركته ذات يوم !!!
ومالك وتضاريسه وخريطته التي لن تجدها مثلما تركتها ؟؟؟
وإذا كنت تخشى عليه لهذا الحد ، لماذا لم تأخذه معك !!
لماذا لم تضعك على حقيبتك وقتها !!!؟؟
كنا سنصحو ولا نجده ... وسيسعدنا ذلك جداً ، كي لانراهو أمامنا بهذا الضعف والهوان
وكنا سنبحث وقتها عن وطنٍ أكثر صلابةً وتماسكاً من هذا الهراء
صديقي :
لا شيء هنا ظلَّ كما تركته ،
النيل أصبح أكثر شراسةً في قتل أطفالِنا .. وأصبح (وكراً) لتجار الخمور و(البنقو)
وأصبحنا نحن أكثر إدماناً للكسل والخمول
ماعاد يعينا الأمر شيئاً
ولم نعد نأبه لفقدانِ جزء ما أو ولاية ما ، أو وطن ما ..
فالأمر سيان لدينا
و(فقدنا إحساس الجرح ، ياروحي من كُتر الجروح)
وحدي أنا يؤلمني غيابك
وحدي أصبحت لاجيء الفكر والوطن بعدك
حاربني الشعر وحاربته
حاربتُ الوطن ، وحاربني
تنكرت للأدب ، وتنكر لي
فلا أحد يحتاجه هنا ..
نحن بحوجةٍ لقطعة خبز وحفنة من الدولارات
هكذا علمونا هنا
أن (أمام الجوع تنهار كل المفاهيم)
وأظنهم قصدوا ذلك ، فكان لهم ما قصدوا
لا تأتي يا صديقي
نحن (لا نستحقك)
وهذا الوطن أقل قدراً من أن يحتويك
وأنت أرفع شأناً من أن تعيش معنا ..
دعنا نمُتْ
ولا تشغل بالك بنا ... نحنُ شعبٌ مهين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رفيق المنفى والهم والوطن - نثر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العريباب (مدني) :: القسم العام :: المنتدى العام :: منتدى الشاعر معز عوض ابوالقاسم-
انتقل الى: